| هوارة 44 : عمر الغياتي وأنا أتصفح التعليقات المنشورة في جريدتكم المحترمة أثار انتباهي إحداها يتطرق لمقاهي القمار وهي ملاحظة هامة ونظرة ثاقبة لصاحب التعليق لأن ظاهرة القمار تنتشر بكثرة في المجتمع الهواري حيث المقامرون الحالمون بالمال والثروة التي قد تأتي من خيول الحظ أو قد لا تأتي ويتجرع المقامر أو القمار مرارة الهزيمة المادية والمعنوية وخيبة الأمل. لأنه ببساطة يرسم أمامه عالما مثاليا يظن أنه سيجني منه المال الوفير فتتكرر المحاولات إلى أن يقف على حافة الإفلاس ويتحول بذلك إلى مجرم أو قاتل ويمتهن أمورا أخرى شريرة منافية للقيم الإنسانية قصد الحصول على المال ومتابعة طريقه المعوج في عالم القمار والرذيلة. أردت أن أكتب ولو شيئا يسيرا حول هذه الظاهرة الغريبة من كل جوانبها بدهاليزها وأسرارها المخفية ، إن عالم القمار يختزل الواقع والخيال والميتافيزيقيا وتناقضات بشرية عجيبة ، حكايات من ألف ليلة وليلة والعنترية والأزلية وحكايات أبو زيد الهلالي حكايات أبطالها أناس مثلنا في أسواق هوارة ودكاكينها وحواريها ،لكن بطولتهم المطلقة صارت على دروب الهلاك والشتات العائلي والمعاناة النفسية والاجتماعية. من منا لم يجد نفسه معنيا بهذه الاشكالية التي أضحت المشكلة العويصة في العديد من الأسر الهوارية حيث الأب أو الأخ مدمن على القمار والجلوس في مقاهي القمار تراه دائما مشوش الفكر فاقد القدرة على التحليل فأصاب الجميع في مقتل كما يقال ، لا حديث له إلا عن الأرقام وفرص الفوز بالملايين للخروج من مأساته الاجتماعية ،وبهذا يكون قد ساء لنفسه ومجتمعه وأسرته وهذه دعوة للبحث عن إجابات حول مسببات هذه الظاهرة وهذا يتطلب تحركا عمليا وعلميا من طرف باحثين ومختصين ليأتي كمحاولة في طريق الاستجابة لتلك الدعوات التي تريد رصد الظاهرة وتداعياتها الخطيرة على المجتمع وهذا ما تؤكده معطيات الواقع يجب أن نكون فاعلين في هذه المساحة لنلعب دورنا بالتوعية والنصيحة ومحاربة الظاهرة بشتى الوسائل وهذا كما أظن هو الدور الأساسي لكل مواطن شريف يسعى إلى التنمية الهادفة للتقدم والوعي ،إن دور جمعيات المجتمع المدني في هوارة كذلك يعتبر محوريا ، إذ لا يجب الاهتمام فقط بما هو أكاديمي في مجال السياسة والفن والأدب ولكن ينبغي النزول إلى الواقع ومحاولة الإحاطة بالظواهر الاجتماعية السلبية التي تدمر مجتمعنا وعلى رأسها القمار في حملة للتوعية والتحسيس ومحاولة إيجاد بدائل إيجابية يمكن أن يستثمر فيها المقامر وقته ويساهم في بناء مجتمع قوي وفعال لكن للأسف لا نتوفر على مثل هذه العقليات الفذة التي تخدم المجتمع وتسعى للنهوض به في جميع المناحي ، وحتى الجمعيات الموجودة في هوارة معظمها يشتغل من أجل البريستيج فقط وليس وفق ضوابط وشروط عملية تستطيع أن تخرج التائهين من الناس من حيرتهم وتوقظهم من غفوتهم، لقد أصاب الرجال المقامرين غشاوة ووسوس لهم الشيطان وزين أعمالهم وقد ساعدهم في ذلك سكون المجتمع الهوري وجموده وأنا أطرح القضية هنا من زاويتها الاجتماعية وتداعياتها النفسية ،لقد دنست أرض هوارة حقا بمقاهي القمار المنتشرة والخطير في الأمر أنها تقع قرب المؤسسات التعليمية وقرب مراكز أخرى حيوية وليس هناك من يحرك ساكنا ، فكما جاء في التعليق الذي كان سببا في تناولي لهذه الظاهرة لقد أصبحت هذه المقاهي بمثابة اقتصاد الريع في دولة الريع لفائدة رجال الشرطة والدرك والمسؤولين بالمدينة وتنتشر في سبت الكردان وأولاد تايمة وعين المديور وقهوة كبور وفي أماكن أخرى لا حصر لها معلنة الحرب عن السلم الاجتماعي وعن الهدوء والطمأنينة لأنها تهدد فعلا أمن المواطنين بما تجمع من مجرمين وأوكار الدعارة ،لقد دنست هذه الأرض بغزو واحتلال بغيضين ولا بد من تشافيها وتساميها على جراحها ووجعها وفتح نافذة جديدة على المستقبل الذي هو مستقبل أبنائنا وفلذات أكبادنا فلا بد من توفير بيئة سليمة للأجيال القادمة ، |
الجمعة، 9 مارس 2012
ظاهرة القمار في المجتمع الهواري
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق