الدعارة المقنعة في ضيعات هوارة

هوارة 44 :
عبد الله الدكالي:
الدعارة أقدم مهنة في التاريخ بشهادة المؤرخين وبشهادة التاريخ نفسه ، فطبيعة العلاقات الإنسانية البدائية في العصور الحجرية السحيقة هي التي جعلت من الدعارة أقرب مهنة للإنسان الذي كان قديما يتوفر على قوة جنسية خارقة نظرا لمحيطه الطبيعي الخالي من الأمراض و التلوث والنفايات الصناعية ونظرا لتركيبته البيولوجية المتميزة التي جعلت منه آلة جنسية لا تتوقف مما عجل بظهور أول مهنة في صفوف النساء ومن هنا كانت أقدم مهنة في التاريخ ؛ والدعارة في عصرنا الراهن أصبحت مهنة مقننة في العديد من دول العالم تسيرها قوانين وأنظمة وفي دول أخرى تنتشر بكثرة دون قوانين ودون رقابة وتحظى بتشجيع تلك الدول لأنها مورد اقتصادي وسياحي يساهم في تقليص معضلة البطالة والفقر والهشاشة الاجتماعية ، والدعارة إما مباشرة وبالواضح وإما مقنعة وبالمرموز وهي أخطر نوع على الإطلاق لأن مساحة اللعب تكون كبيرة والنتائج مضمونة دون مخاطر ،بعدما انتشرت الدعارة المقنعة في الانترنيت بشكل مهول انتقلت من العالم الرقمي إلى العالم الواقعي لتصبح رقما صعبا غير كل المفاهيم الكلاسيكية حول الدعارة ، والحديث هنا يجرني إلى ضيعات هوارة الفلاحية ومعاملها المصدرة للحوامض وكذلك لأفواج من خريجي المدرسة العليا للدعارة المقنعة برتبة حسن جدا وجيد جدا حيث آلاف النساء العاملات منهن الشريفات طبعا فأنا لا أعمم في هذا المقال ولكن للأسف أعالج ظاهرة موجودة وبكثرة بل ومتفشية ولا يكاد ينكرها أحد ،حيث من النساء والفتيات من يمتهن الدعارة المقنعة بأشكال مختلفة ومتنوعة تتماشى مع التطورات المتسارعة للعصر الذي نعيشه وتستعمل فيها عدة تقنيات حديثة للإغراء والإغواء وهو ما يتطلب خبرة وممارسة وإتقان لفن الإغواء وعلومه ،وباعتباري عاملا سابقا في العديد من الضيعات الفلاحية فقد شهدت ذلك بنفسي وأنا لست في حاجة إلى الانصات إلى القصص والحكايات لمعرفة خبايا وأسرار عالم الدعارة المقنعة ، فأنا شاهد على العصر ، عصر الدعارة المقنعة في الضيعات الفلاحية وطرقها المختلفة وسأسرد مثالا هنا ٫٫٫ كنت مسؤولا في إحدى الضيعات الفلاحية وكانت هناك امرأة تشتغل مع بناتها الثلاث وزوجها وابنها وبالنسبة لي كمسؤول أو كابران حاولت تلك المرأة التحرش بي مرارا وتكرارا وحاولت تخديري بكلمات معسولة من قبيل ،، شوف في ونشوفيك أطاجين الحوت إمتا طيب وناكلك ،، وشوف مايبرد الجوف أزين ديالي ،، وصباح الخير أعيون الطير،، لاه ياتينا بصبر كل غليليب وغلابو،، إيوا حتى زين ماخطاطو لولا ،، وكانت تردد كذلك كلمات أغنية سميرة بن سعيد الشهيرة وهي تحدق في وجهي بطريقة ماجنة ،، القلب ومايريد وغلاوتك بتزيد أضف إلى ذلك مقاطع غنائية أخرى من قبيل إنت عمري ، هو صحيح الهوى غلاب ، أخاصماك آه أسيبك لا ،، وزي الهوى ياحيبي ،، لقد كانت المرأة فعلا قاموسا في الاغاني العاطفية وكانت جميلة جدا تكاد تقارب الأربعين من عمرها وكادت الفاس توقع في الراس لولا الألطاف الالهية وخصوصا أني رجل متزوج وأب لأربعة أطفال والعبرة من هذه القصة عموما هي كيفية اشتغال الدعارة المقنعة في الضيعات الفلاحية والأساليب المتطورة التي تنهجها لإمالة القلوب ولتطويع الحديد الصلب والفولاذ إذ تأتي العائلة من مدن بعيدة إلى هوارة وهي في حاجة إلى المأكل والملبس وللمال الوفير قصد توفير الضروريات فتتحول ربة الأسرة في حالات عديدة إلى ممارسة الدعارة المقنعة وذلك حسب الشكل التالي ٫٫ الأب أو الزوج يكون بمثابة حائط الصد الذي يبعد الشبهة عن الزوجة وتكون دائما في حكم المرأة المتزوجة والمحترمة وخصوصا نحن نعرف نظرة المجتمع للمرأة المتزوجة والتي هي بخلاف المطلقة ، الابن يكون بمثابة المساعد لأبيه ويراقب أخواته في إشارة مفادها أننا عائلة محترمة وأن البنات مربيات مزيان ، البنات ويحاولن بشتى الوسائل لاغراء العمال والمسؤولين والربح من ورائهم ماديا كجلب تعبئات الهاتف مثلا وووجبة الغذاء وبعض الهدايا والعطور والاتفاق على مواعيد لتناول القهوة والدوران في أكادير وغيرها ،،،، أما الزوجة فهي المايسترو المهندس لهذه العملية وتشترط على بناتها الحصول على مبلغ من المال كل كانزا أي عند كل خلاص ديال الخدامة مع العلم هي كذلك تحصل على المال عن طريق زبائنها وهكذا تكون الأدوار مقسمة لممارسة الدعارة المقنعة ولاداعي لأخوض في الأسباب السرمدية وراء هذه الظاهرة من اقتصادية واجتماعية ونفسية وغيرها فالكل يعرف ماوصل إليه مجتمعنا الهواري من تفسخ في القيم والأخلاق وما أصابه من ظواهر اجتماعية غريبة وإذا سألت امرأة تمتهن الدعارة المقنعة عن الأسباب الكامنة وراء ذلك فستجيبك باغنية الستاتي الشهيرة وراه كاينة ظروف..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق